الغزالي

34

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

على نفيه ، فلا نتركها / متعارضة إلا وقد أحسسنا من أنفسنا العجز باستحالة

--> - سطّره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم حول تعريف التأويل ، وما نقله شيخ الإسلام عن الجويني شيخ الغزالي - ، ثم نثني بذكر كلام الإمام الغزالي نفسه حول التأويل . قال شيخ الإسلام رحمه اللّه : « . . . فإن لفظ التأويل يراد به ثلاثة معان : فالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك ، فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهرة تأويلا على اصطلاح هؤلاء ، وظنوا أن مراد اللّه تعالى بلفظ التأويل ذلك ، وأن للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا اللّه ولا يعلمه المتأولون . ثم كثير من هؤلاء يقولون : تجري على ظاهرها ، فظاهرها مراد مع قولهم : إن لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه إلا اللّه ، وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم . والمعنى الثاني : أن التأويل هو : تفسير الكلام ، سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه . وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين ، وغيرهم . وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم ، وهو موافق ، لوقف من وقف من السلف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . [ آل عمران : 7 ] . والمعنى الثالث : أن التأويل هو : الحقيقة التي يؤول الكلام إليها ، وإن وافقت ظاهره ، فتأويل ما أخبر اللّه به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك ، هو الحقائق الموجودة أنفسها ، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان ، ويعبر عنه باللسان ، وهذا التأويل في لغة القرآن . . . وهذا التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه » . مجموعة الفتاوى ( 5 / 25 ، 26 ) الطبعة الجديدة . وقال العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه اللّه - في « مختصر الصواعق المرسلة » ص 41 : « وأما التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان ، ومنه قول ابن جرير وغيره : القول في تأويل قوله تعالى : كذا وكذا . . . وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين فمرادهم بالتأويل : صرف اللفظ عن ظاهره ، وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه » . ثم ذكر رحمه اللّه أنواع التأويل الباطل ، وفصّل الكلام فيه ، نذكر هذه الأنواع باختصار لأهميتها : قال رحمه اللّه : « والتأويل الباطل أنواع : أحدها : ما لم يحتمله اللفظ بوصفه الأول . الثاني : ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع ، وإن احتمله مفردا ، كتأويل قوله : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] بالقدرة . الثالث : ما لم يحتمله سياقه وتركيبه ، وإن احتمله في غير ذلك السياق . -